أبي حيان التوحيدي
374
المقابسات
قيل : فما العالم ؟ قال : صنم مزين قيل : أفقديم هو أم محدث ؟ فقال : محدث ولكن في هيئة قديم ، وقديم ولكن في معرض محدث ، فأما القدم له فبحق المماثلة للعلة الأولى والتوشيح للعالم عن الجود الدائم ، وأما الحدوث فبحق العيان الذي يشهد من ناحية المعلول الثاني قيل : فما الدنيا ؟ قال : لعب ولهو وغفلة وسهو ، وهي في غيب ظاهر عيان ومصحوب حسن ومفارق لحقيقة عقل قيل : ثم ما ذا ؟ قال : شاهد كذوب ، وزخرف خلوب قيل : ثم ما ذا ؟ قال : موجود ولكنه معدوم ، وحقيقة ولكنه باطل ، ويقظة ولكنها حلم وكون ولكنه في طي اضمحلال ، واضمحلال ولكنه في طي كون ، ومتصرم يشير إلى الدوام ، وغاش في جلباب نصيح ، وعدو في ثياب صديق قيل : فما الانسان ؟ قال : شخص بالطينة ، ذات بالروح ، جوهر بالنفس ، إله بالعقل ، كل بالوحدة ، واحد بالكثرة ، فان بالحس ، باق بالنفس ، ميت بالانتقال حي بالاستكمال ، ناقص بالحاجة ، تام بالطلب ، حقير في المنظر ، خطير في المخبر ، لب العالم . فيه من كل شئ شئ ، وله بكل شئ تعلق ، صحيح بالنسب إلى من نقله من العدم ، قوى النسب لمن يستفيد عن أمم . أخبار الانسان كثيرة ، وأسراره عجيبة ، من عرفه فقد عرف سلالة العالم ومصاصته ، وقد حوى جوهره شبها من كل ما يعرف ويرى ، فهو مثال لكل غائب ، وبيان لكل شاهد ، هيوب عجيب الشان ، شريف البرهان ، غريب الخبر والعيان